الشيخ محمد الصادقي

433

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

40 - وَ اذكر يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ بعد حشرهم يَقُولُ اللّه لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ المشركون إِيَّاكُمْ فقط كانُوا يَعْبُدُونَ من دون اللّه ، كما كانوا يدّعون . 41 - قالُوا سُبْحانَكَ أن يعبد غيرك ، أو أن نرضى أن نعبد دونك ، لأنك أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ فكيف نعبد دونك بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ إذ كانوا يرونهم أنفسهم كأنهم ملائكة ، أو يعبدوننا بأمر الجن فهي - إذا - عبادة للجن ، ف أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ كآلهة ، أو يطيعونهم في عبادة الملائكة ، ومن " الْجِنَّ " النفس الأمارة المعبودة لهم في كلّ عبادة شركية ، فإنها رأس كل ضلالة إلحادية أو إشراكية . 42 - فَالْيَوْمَ وقد فات يوم خلاص ، فلات حين مناص لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ المعبودون من دون اللّه لِبَعْضٍ عابدين إياهم نَفْعاً إن عبدتموهم وَلا ضَرًّا إن لم تعبدوهم وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا بحق الحق ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ذوقا لواقع أعمالهم النارية ، ف " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 27 : 90 ) . 43 - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا فيما غالوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ من أصنام وطواغيت ، صدّا عن قوميتكم المشركة الممتدة وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ كذب مُفْتَرىً على اللّه وَ على الجملة قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ الحقيق بالاتباع لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يسحرنا مُبِينٌ في أنه سحر مهما يؤثر " فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ " ( 74 : 24 ) . 44 - وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها إذ عاشوا زمن الفترة بين رسولين ، ولم يأتهم وحي رسولي يدلهم إلى ما هم عليه ولا سواه وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ " فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا " ( 19 : 97 ) في بعدي تعوّدهم على الإشراك والفترة الرسولية ، على استمرارية الرسالة . 45 - وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من كفار وَما بَلَغُوا هؤلاء الحاضرون مِعْشارَ عشر ما آتَيْناهُمْ أولاء القدامى : " وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ " ( 46 : 26 ) " مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ " ( 6 : 6 ) فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ي عليهم عذابا مستأصلا هنا وهناك . 46 - قُلْ إِنَّما ليس إلا أَعِظُكُمْ بموعظة واحدة هي أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ علميا معرفيا وعمليا مَثْنى اثنين اثنين ، حيث القيام الجمعي أجمع وَ إلا فُرادى بحيث تلتحقوا ببعضكم البعض ، فإن " أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ " ويد اللّه مع الجماعة ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " مَثْنى وَفُرادى " أنه ما بِصاحِبِكُمْ الذي صاحبكم " فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ " ( 10 : 16 ) مِنْ جِنَّةٍ تجن عقله ، أو إن صار أعقل مما قبله ومنكم أصبح ذا جنة ! إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ بآياته البينات . 47 - قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ " لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى " ( 42 : 23 ) فَهُوَ لَكُمْ : " قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا " ( 25 : 57 ) إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ قيومية فذلك أجر في صورته ، وهو " لكم " ل " مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا " فقد رجع ذلك الأجر إليكم إذ تتقربون إلى اللّه بأبواب علم الرسول . 48 - قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ الباطل بِالْحَقِّ : " بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ " ( 21 : 18 ) ولأنه عَلَّامُ الْغُيُوبِ فكلّ ما يغيبه أهل الباطل يعرفه فيدمغه بحججه البالغة الدامغة : " وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . . " ( 12 : 21 )